السيد محمد الصدر

201

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أهمّ ؛ لأنَّه دالٌّ على العقل الذي يختلف به عن الحيوان . فإن قلت : فإنَّ البصر يشترك به مع الحيوان كالسمع ، فلماذا ذكره ؟ قلنا : لأنَّه أهمّ الحواس ظاهراً ، وبه الحياة الأساسيّة ، بل هو ألزم للإنسان من السمع عرفاً ، وإن كان السمع أرسخ في الخلقة ؛ لتأخّر ذهابه عن البصر ، إلّا أنَّ هذا ممّا لا يفهمه العرف ، والآية وردت مجاراةً للعرف . قال في ( المفردات ) : اللسان الجارحة وقوّتها . وقوله : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي « 1 » يعني به من قوّة لسانه ؛ فإنَّ العقدة لم تكن في الجارحة ، وإنما كانت في قوّته التي هي النطق به . ويُقال لكلّ قوم لسانٌ . ولِسنٌ بكسر اللام أي : لغة . قال : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ « 2 » وقال : بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 3 » وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ « 4 » . فاختلاف الألسنة إشارةٌ إلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات ؛ فإنَّ لكلّ إنسانٍ نغمةً مخصوصةً يميّزها السمع ، كما أنَّ له صورةً مخصوصةً يميّزها البصر « 5 » . ومعه يكون للسان عدّة أُطروحاتٍ : الأُولى : الجارحة . الثانية : كلّ فوائد الجارحة . الثالثة : اللغة .

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 97 ، وسورة الدخان ، الآية : 58 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 195 . ( 4 ) سورة الروم ، الآية : 22 . ( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 470 ، مادّة ( لسن ) .